اسماعيل بن محمد القونوي

470

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالمكان المحل الذي هو يحفظك عن السقوط ويسمى المكان الوهمي لا البعد الموهوم . قوله : ( ثم استعير للتسليط وإطلاق الأمر ) أي استعمل في التسليط مجازا مرسلا بعلاقة اللزوم فالمراد استعارة لغوية ثم صار لشيوعه حقيقة عرفية قوله واطلاق الأمر أي المسلط اطلق الأمر ولم يقيده بشيء ( من بني إسرائيل ) . قوله : ( من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم وقرىء ويرى بالياء وفرعون وهامان وجنودهما بالرفع ) من ذهاب ملكهم وهلاكهم والمراد إراءة مقدمات هلاكهم أو إراءة بعضهم هلاك فرعون كقوله تعالى : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ البقرة : 55 ] قوله بالرفع على أنه فاعله لأن القراءة بفتح الياء . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 7 ] وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) قوله : ( بإلهام أو رؤيا ) لما كان الوحي مختصا بالأنبياء عليهم السّلام ولم يكن أنثى نبيا قط فسره بإلهام وهو القاء معنى في القلب بطريق الفيض وهو قد يكون سببا للعلم وإن لم يكن سببا يحصل به العلم لعامة الخلق ويصلح للالزام على الغير فلا إشكال بأن الالهام ليس من أسباب العلم عند أهل الحق قوله أو رؤيا أي رؤيا صادقة إما بإيقاع اللّه تعالى في قلبه عين ما قصه أو ما يكون تعبيره ما حكى اللّه تعالى وهي في الكاملين والكاملات تفيد التيقن وما نقل عن المتكلمين أي جمهورهم أن الرؤيا خيالات باطلة كما في المواقف فجوابه أن مرادهم أن كون ما يتخيله النائم إدراكا بالبصر رؤية وكون ما يتخيله إدراكا بالسمع سمعا باطل فلا ينافي حقية الرؤيا أمارة لبعض الأشياء وكيف لا مع أن الكتاب والسنة يشهدان بصحة الرؤيا لكن المناسب الاكتفاء بالالهام ولم يتعرض لكونه بإخبار نبي أو برؤية ملك كما وقع لمريم لأنه لا يلائم قوله : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى [ القصص : 7 ] والتقدير خلاف الظاهر وكذا المجاز على أن كونه بإخبار نبي غير معلوم . قوله : ( أن أرضعيه ) أن تفسيرية أو مصدرية أو مخففة من أن . قوله : ( ما أمكنك إخفاؤه ) بقرينة قوله : فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ [ القصص : 7 ] الآية والمعنى في مدة إمكانه على أن ما مصدرية حينية . قوله : ( فإذا خفت عليه ) كلمة إذا لتحقق وقوعه الفاء للجزاء فَأَلْقِيهِ [ القصص : 7 ] فيه اختصار من فإذا خفت عليه فألقيه في التابوت وألقي التابوت في اليم كما دل عليه ما في سورة طه . قوله : ( بأن يحس به ) أي بأن تعرف ولادته عبر بالحس لأنه طريق العلم والمعرفة ولأن الولادة مما تحس . قوله : بأن يحس به من أحسست الشيء أي وجدت حسه .